سميح عاطف الزين

570

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

فقال الشيخ هانىء : سمعت مقالتك يا أخا قريش ، وصدّقت قولك . وإني أرى إن تركنا ديننا ، واتبعناك على دينك لمجلس جلسته إلينا ، ولم نتفكّر في أمرك ، وننظر في عاقبة ما تدعونا إليه ، لزلّة في الرأي ، وطيشة في العقل ، وقلة نظر في العاقبة . وإنما تكون الذلة في العجلة . وإن من ورائنا قوما نكره أن نعقد عليهم عقدا ، ولكن نرجع وترجع . . وننظر وتنظر . . ثم التفت الشيخ هانىء إلى شيخ آخر من بني شيبان ، وهو المثنى بن حارثة وطلب إليه أن يبيّن هو الآخر رأيه . فقال المثنى : قد سمعت أيضا مقالتك ، واستحسنت قولك يا أخا قريش ، وأعجبني ما تكلمت به . والجواب هو جواب هانىء بن قبيصة . وإنّا إنما نزلنا بين حيزين : أحدهما اليمامة ، والآخر السماوة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : وما هذان الحيزان ؟ قال المثنى : أما أحدهما فهو ما يلي أرض العرب ، وأما الآخر فأرض فارس وأنهار كسرى . وإنما نزلنا على عهد أخذه علينا كسرى : لا نحدث حدثا ، ولا نؤوي محدثا ( والمحدث هنا الذي يحاول تغيير الوضع القائم ) . ولعل الأمر الذي تدعونا إليه مما يكرهه الملوك . فأما ما كان مما يلي العرب ، فذنب صاحبه مغفور ، وعذره مقبول . وأما ما كان مما يلي بلاد فارس ، فذنب صاحبه غير مغفور ، وعذره غير مقبول . فإن أردت أن تنصرف ونمنعك مما يلي العرب فعلنا » . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ما أسأتم الرد إذ أفصحتم بالصدق ، إنه لا يقوم بدين اللّه إلا من حاطه من جميع جوانبه » أو قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « وما يحمل